أبو الليث السمرقندي

615

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله عز وجل : وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى يعني : لم يعذب أهل القرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يعني : في معظمها ويقال : في أكبر قراها . ويقال : أم القرى مكة . قرأ حمزة والكسائي فِي أُمِّها بكسر الألف ، وقرأ الباقون أُمِّها بالضم ، ومعناهما واحد ، يبعث في أمها رسولا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا يعني : القرآن وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ يعني : لم نهلكها إلا بظلم أهلها . ثم قال عز وجل : وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ يعني ما أعطيتم من مال . ويقال : ما أعطيتم من الدنيا فهو فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا يعني : فهو متاع الحياة الدنيا ، يعني : ينتفعون بها أيام حياتهم وَزِينَتُها يعني : وزهراتها ولا تبقى دائما وَما عِنْدَ اللَّهِ من الثواب والجنة خَيْرٌ وَأَبْقى يعني : أفضل وأدوم لأهله مما أعطيتم في الدنيا أَ فَلا تَعْقِلُونَ أن الباقي خير من الفاني . قرأ عمرو يعقلون بالياء على معنى الخبر عنهم . وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 61 إلى 66 ] أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 ) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 ) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 66 ) قوله عز وجل : أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً يعني : الجنة فَهُوَ لاقِيهِ يعني : مدركه ومصيبه كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا بالمال ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ في النار هل يستوي حالهما ؟ قال في رواية الكلبي : نزل في عمار بن ياسر ، وأبي جهل بن هشام وقال غيره : هذا في جميع المؤمنين ، وجميع الكافرين ويقال نزلت في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي أبي جهل ، يعني : من كان له في هذه الدنيا شدّة مع دين اللّه ، خير ممن كان له سعة وفرج مع الشرك ، ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ . يعني : من المعذبين في النار . وقال عز وجل : وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ يعني : واذكر يوم يدعوهم يعني : المشركين فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ يعني : المشركين : كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ في الدنيا أنهم شركائي قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ وجبت عليهم الحجة فوجب عليهم العذاب ويقال وجب عليهم القول وهو قوله لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ * [ الأعراف : 18 ] رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ يعني : القادة يقولون : ربنا هؤلاء الذين أضللنا يعني : السفلة أغويناهم كَما غَوَيْنا أي : أضللناهم كما كنا ضالين . ويقال : يقول الكافرون رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا يعني : الشياطين . فقالت الشياطين : أغويناهم . يعني : أضللناهم كما غوينا ، أي أضللنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ من عبادتهم ما كانُوا إِيَّانا